أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
234
تهذيب اللغة
أبي زيد ، قال : والعرب تقول إلا دَهٍ فلا دَهٍ ، يقال للرجل الذي قد أشرف على قضاء حاجته من غريم له أو من ثأره أو من إكرام صديق له : إلّا دَهٍ فلا دَهٍ ، أي : إن لم تغتنم الفُرصةَ الساعةَ فلست تصادفها أبداً ، ومثله : « بادِرِ الفُرْصة قبل أن تكون غُصّة » . أبو عبيد عن الأصمعيّ في باب الباطل وأسمائِه : دُهْ دِرّينْ سعدَ القيْن . قال : ومعناه عندهم الباطل ، ولا أدري ما أصله قال : قال أبو عبيد : وأمَّا أبو زياد فإنه قال لي يقال : دُهْ دُرَّيْه ، بالهاء ، وقال المنذري : وجدت بخط أبي الهيثم دُهْ دُرَّيْن سعدَ القين ، دُه مضمومة الدال ، سعد منصوب الدال ، والقين غير معربٍ ، كأنه موقوف . ورُوي عن ابن السّكِّيت أنه قال : الدُّهدُر والدهْدُن : الباطل ، وكأنهما كلمتان جُعلَتا واحدةً . وروي عنه أنه قال : قولهم : دُهْدُرْ ، معرّب ، وأصله دُه ؛ أي : عشرة دُرّين أو دُرّ ؛ أي : عشرة ألوان في واحد أو اثنين . قلت : وقد حكيت في هذين المثلين أعني « إلّا دَهْ فلا دَهْ » . وقولهم : « دَهْ دُرّين » ما سمعته وحفظته لأهل اللغة ، ولم أجدْ لهما في العربية أو العجمية إلى هذه الغاية أصلًا معتَمداً إلا ما ذكرتُ لأبي زيدِ وابن الأعرابيّ ، ولست على يقين ممَّا قالا . أبو عبيد عن الأحمر قال : الدَّهْداه : صغار الإبل ؛ وأنشدنا : قد رَوِيَتْ إلا دُهيدهينا * قُلَيِّصَاتٍ وأُبَيْكِرِينا قال شمر : وسمعت ابن الأعرابي يقول : رَأيت أخي في المنام ، فقلت له كيف رأيت الآخرة ؟ فقال كالدَّهْدَاهِ في الزحام . وقال وقال ابن الأعرابي : الدَّهداه ، لا واحد له ، قال : والدُّهَيْدِهين : صغار الإبل . أبو عبيد عن أبي زيد : إذا كثُر الإبل فهي الدَّهْدَهَانُ ؛ وأنشد : لَنِعْمَ ساقي الدَّهْدَهَانِ ذي العَدَدْ وقال أبو الطفيل : الدهداه : الكثير من الإبل ، جِلَّةً كانت أو حواشي ؛ وقال الرّاجز : إذا الأُمورُ اصْطَكَّتِ الدّوَاهي * مَارَسْنَ ذا عَقْبٍ وذا بُدَاهِ يَذودُ يومَ النَّهَلِ الدَّهْدَاهِ أي : النهل الكثير . شمر : دهْدَهْتُ الحجارة ، ودهديتها : إذا دحرجتَها فَتَدَهْدَهَ وَتَدَهْدَى ؛ وقال رؤبة : دَهْدَهْنَ جَوْلَانَ الحَصَى المُدَهْدَهِ وقال ابن الأعرابيّ : دُه : زجر للإبل ، يقال لها في زجرها دُه دُه . وقال الليث : الدَّهْدَهَةُ : قذفُك الحجارة من أعلى إلى أسفل دحرجةً ؛ وأنشد : يُدَهْدِهْنَ الرُّؤُوسَ كما تُدَهْدِي * حَزَاوِرَةٌ بِأَبْطُحِها الكُرِينَا قال : حوّل الهاء الآخرة ياء لقرب شبهها بالهاء ، ألا ترى أن الياء مَدَّة ، والهاء نَفَس . ومن هنالك صار مجرى الياء والواو والألف والهاء في روي الشعر شيئاً واحداً ، نحو قوله : لِمَنْ طَلَلٌ كالوَحْي عَافٍ مَنَازِلُهُ فاللام ، هو الروي ، والهاء وصل للروي ، كما أنها لو لم تكن لمُدّت اللّام حتى